المحقق النراقي
مقدمة التحقيق 50
عوائد الأيام
في كتب الأعلام ، والدقة والتأمل في فهم تحقيقات العلماء العظام " . وهو بعد أن يعدد اشتغالات النراقي المختلفة يقول : " كان كثير التصنيف في كل فن من الفنون على التحقيق الرشيق والتدقيق والأنيق بحيث لم يسبق إلى تحقيقاته سابق ولم يلحقه لاحق ، ومن ذلك فضله قد اشتهر وفشا ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم . وأما من تأخر عنه وإن فاق في الأصول جميع ما فاق واشتهر ذكره في الآفاق ، إلا أن همه كان هما واحدا ، وفنه كان فنا واحدا . ومن الواضح الذي لا يحتاج إلى البرهان أن ذا الفنون لا يمكنه الإتيان بما يأتيه ذو الفن الواحد في فنه من البحث والبيان ، ولا سيما إذا انحصر همه فيه ، ولم يشوش خاطره بكدورات أبناء الزمان ومخالطة الإخوان " 1 . رغم أن شيخنا المترجم عاصر كبار الفقهاء المشهورين فقد امتاز بشخصيته العلمية والاجتماعية . إن اشتغال النراقي بالأمور الاجتماعية والسياسية وسعيه إلى طرح المباحث الفقهية الجديدة بشكل تتوافق والمسائل المستحدثة وما في ذلك من حل لمشكلات المسلمين ، جعل منه فقيها عالما بزمانه ، مجددا مبتكرا . وعبر إدراك عميق لحقائق عصره ، وتحقيق ومتابعة موسعة في المصادر الإسلامية والاستفادة من آراء خبراء العلوم المختلفة ، في مجال التنقيح وإيضاح المباحث الجديدة ، أرسى دعائم أسس ظلت خالدة ، وفتح أمامه أفاقا رحبة وجديدة . وقدم ابتكاراتا كثيرة ، ميزته عما سواه من الفقهاء السابقين والمعاصرين له ، ومن جملة ابتكاراته تأليف كتاب " عوائد الأيام " هذا الذي بين يديك . وإن الكثير من مباحث كتاب " عوائد الأيام " من ابتكارات مؤلفه ، وهي غير موجودة بصورتها الواردة في أي أثر سالف فقد عنى في هذا الكتاب إلى التحقيق في مسائل عد الاطلاع عليها واجبا ولزاما على كل فقيه ، وإن مكانها كان خاليا في الكتب السالفة ، وما مبحث ولاية الفقيه إلا واحدا من المباحث التي ابتكرها النراقي . على أن فقهاء السلف تطرقوا بشكل جزئي ومحدود إلى مسألة ولاية
--> ( 1 ) لباب الألقاب : 95 .